السيد محمد صادق الروحاني

78

زبدة الأصول (ط الخامسة)

فلو كان مقتضى التقليد الثاني بطلان الأعمال الواقعة على طبق التقليد الأوّل : فلا بدّ من ترتّب الأثر فعلًا على طبق الحجّة الفعليّة . والمحقّق النائيني « 1 » : استدلّ له بأنّ حجّية فتوى المجتهد للمقلّد ، ليست من باب السببيّة والموضوعيّة ، بل من باب الطريقيّة ، فيجري فيها ما ذكرناه في الأمارات والأصول ، مع أنّه لو ضاق بنا الخناق ، لا نلتزم بأزيد من المصلحة السلوكيّة التي لا تستلزم الإجزاء كما مرّ . وفيه : إنّ الفرق واضح ؛ لأنّ فتوى المجتهد إنّما ينتهى أمد حجّيتها بالموت مثلًا ، وهذا بخلاف الخبر ، فإنّه لو ظفر المجتهد بما هو أقوى منه ، فإنّه يوجب نقض الآثار السابقة ، من حيث إطلاق مضمونه ، واضمحلال الحجّة الأولى ، لقيام الأقوى على خلافها . وإن شئت قلت : إنّه نتيجةً للظفر بالحجّة الأقوى ، يظهر أنّ الحجّة هي دون الخبر الأوّل ، فيظهر أثر تنجّزه فيما قبل من حيث التدارك . وأمّا فتوى الثاني : فإنّه وإنْ علم بها المكلّف ، فهي لا تكون حجّة عليه ، بل الحجّة غيرها . وبالجملة : إنّ مفاد الحجّة الأقوى للمجتهد ، هو كون ما فعله على طبق الحجّة الأولى كان باطلًا في الواقع ، وإن كان معذوراً في مخالفته ، وليس كذلك فتوى المجتهد للمقلّد ، لأنّه لو سَئل المقلّد عن مقلَّده ، بأنّه كان عملي السابق في رأيك باطلًا ، أجابه بالنفي ، بل بالعكس لو كنتَ فاعلًا على ما أراه صحيحاً لاحقاً لكان عملك باطلًا ، لأنّ الوظيفة في ذلك الوقت كانت في الظاهر والواقع هو العمل على

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 300 ( الثاني ) حيث اعتبر أنّ القول بأنّ فتوى المجتهد من باب السببيّة توهّم .